الشيخ محمد إسحاق الفياض
267
المباحث الأصولية
فاذن يختص موردها بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات قبل الفحص ، لأن الاقتحام فيها تعريض للنفس في التهلكة والقائها فيها ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون النهي في الآية ارشاداً إلى حكم العقل بعدم جواز القاء النفس في التهلكة ، إذ لولا الآية لكان العقل مستقلًا بذلك ، ولا يمكن أن يكون هذا النهي مولوياً طريقياً منجزاً للواقع ، على أساس ان وجوب الاحتياط وجوب طريقي مولوي مجعول بداعي الحفاظ على الملاكات الواقعية واهتمام المولى بها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الآية لا تنطبق على الشبهات الحكمية بعد الفحص إلا بناء على القول بأن الأصل الأولي فيها قاعدة حق الطاعة ، وأما بناء على ما هو الصحيح من أن الأصل الأولي فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا موضوع للآية فيها ، لأن موضوع الآية التهلكة في المرتبة السابقة المنجزة بمنجز سابق ، والمفروض عدم وجودها في الشبهات المذكورة ، فاذن لا يكون الاقتحام فيها تعريض للنفس في التهلكة لكي يكون مشمولًا للآية المباركة . والخلاصة ان الآية أجنبية عن الدلالة على وجوب الاحتياط بالكلية سواء فيه القول بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية أم لا ، أما على الأول فلان اقتحامها وان كان تعريضاً للنفس في التهلكة الا انه من جهة وجوب الاحتياط الثابت في المرتبة السابقة لا بدلالة الآية المباركة ، وأما على الثاني فلا موضوع للآية فيها ، وأما احتمال ان الخطاب في الآية موجه إلى الناس بنحو العموم المجموعي ، بأن يلحظ التعريض للهلاك بالنسبة إلى